أحمد بن محمد المقري التلمساني

357

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقد ذكر الشيخ ابن غازي الحكاية في فهرسته في ترجمة شيخه الأستاذ الصّغير ، وفيها بعض مخالفة لما تقدم ، فلنسقه ، قال : حدّثني أنه بلغه عن ابن عرفة أنه كان يدرّس من صلاة الغداة إلى الزوال ، يقرئ فنونا ، ويبتدئ بالتفسير ، وأن الإمام ابن مرزوق أوّل ما دخل عليه وجده يفسّر هذه الآية وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ فكان أوّل ما فاتحه أن قال له : هل يصحّ كون مَنْ هنا موصولة ؟ فقال ابن عرفة : كيف وقد جزمت ؟ فقال له : تشبيها لها بالشرط ، فقال ابن عرفة : إنما يقدم على هذا بنصّ من إمام أو شاهد من كلام العرب ، فقال : أمّا النصّ فقول التسهيل كذا ، وأما الشاهد فقول الشاعر : [ الطويل ] فلا تحفرن بئرا تريد أخا بها * فإنك فيها أنت من دونه تقع « 1 » كذاك الذي يبغي على الناس ظالما * تصبه على رغم عواقب ما صنع فقال ابن عرفة : فأنت إذا ابن مرزوق ، قال : نعم ، فرحب به ؛ انتهى . وهو خلاف ما تقدّم ، والأوّل أصوب لنقل غير واحد أنّ جزم الموصولات إنما يكون في الجواب ، لا في الشرط ، واللّه تعالى أعلم . وفي بعض المجاميع أنّ ابن عرفة اشتغل بضيافته لما انفصل المجلس « 2 » . ومن فوائده أنه كان يصرف لفظ [ « هريرة » من ] « 3 » « أبي هريرة » بناء على أنّ جزء العلم غير علم ، وخالفه أهل فاس في ذلك لما بلغهم ، ومال الأستاذ الصغير والحافظ القوري إلى منع الصرف لوجوه ليس هذا موضعها ، ومنها قول ابن مالك : [ الرجز ] ولاضطرار كبنات الأوبر فإنه مؤذن بأنّ جزء العلم علم ، وقد ألف في المسألة أبو العباس التلمساني « 4 » تأليفا سماه « الاعتراف ، في ذكر ما في لفظ أبي هريرة من الانصراف » ؛ انتهى . ومن نظمه : [ الكامل ] بلد الجدار ما أمرّ نواها * كلف الفؤاد بحبّها وهواها « 5 »

--> ( 1 ) أخذ هذا البيت من قولهم « من حفر بئرا لأخيه وقع فيها » . ( 2 ) في ب « لما انقضى المجلس » . ( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب . ( 4 ) في ب « ابن العباس التلمساني » . ( 5 ) نواها : بعدها .